وكأن بركاناً تفجر بداخله، عواطف الحزن والغضب والحب ثائرة، يكاد قلبه أن يتوقف، يتقلب ذات اليمين وذات الشمال فوق فراشه، صراع بين القلب والعقل، بين الرضا بالواقع المؤلم وبين البحث عن الحل المستحيل، بين الحب والكرامة، أفكار تائهة ومشتتة، واقعية ومثالية، بسرعة فائقة اعتدل على هيئة الجلوس وهو واضعٌ كفيه على رأسه، وكأن هذا الرأس سينفجر من شد الألم، خارت قواه تماماً فتداركت عيناه الموقف حين سمحت لبعض اللآلئ بالخروج منها والسير على وجنتيه، سارع بالخروج من منزله دون أن يقرر إلى أين سيذهب، حملته أقدامه إلى بستانٍ بالقرب من منزله، جلس على كرسي نصب في هذا البستان لبرهة ثم راح يتجول هنا وهناك، وبينما هو على هذا الحال لفتت انتباهه زهرة لها من الجمال ما لا يوصف، أبهره ذلك الجمال، مما حدا به إلى الوقوف بجانبها والتأمل فيها ومن ثم شم رائحتها، خاطبها! منذ متى وأنت هنا يا راقية؟ فلطالما أتيت أنا إلى هنا ولكن لم أراكِ قبل اليوم، غريب حقاً، مؤكد أنكِ لم تنبتي بعد، خاطبته! لا أبداً، أنا هنا ومن سنين، وأنا أعرفك جيداً، فدائماً ما كنت تمرُّ من جانبي، مع إنسانٍ آخر بدا لي أنك تحبه كثيراً، كنت لا ترى أحداً سواه، وأنا من هؤلاء الذين لم تراهم، ولكن للمرة الأولى التي تأتي إلى هنا لوحدك دونه، ما السبب؟ لقد افترقنا منذ فترة من الزمن، وما هو السبب؟ وما هو سبب حزنك الآن؟ فالحزن بادٍ على قسمات وجهك، كنت أحبه كثيراً وهو لا يعيرني أيَّ اهتمام، لكن لم أستسلم للواقع، فأخذت أحاول جاهداً أن أجعل منه صديقاً لي، وفشلت في ذلك، ف
قـال: بعد هذا اليوم لن أعمل خيرا
قلت: لما؟
قـال: نعمل خيراً ويسيئون بدل أن يشكرون
قلت: من؟
قـال: البعض
قلت: إذاً ليس الكل
قـال: بالتأكيد
قلت: هناك من يقدرك إذاً
قـال: نعم
قلت: اعمل الخير من أجل هؤلاء
قـال: إن شاء الله
قلت: وفوق هذا، اعمل الخير لأنك
إن اليأس عندما يطغى على وجدان الفرد وتفكيره تظلم الحياة بداخله وتختنق، يكره حينها الحياة ويشعر أنها غدت عبئاً ثقيلاً لا يقوى على حمله، ومصدراً للألم والحزن والدموع، هذا الأمر وهذا الشعور له أسبابه المتعددة والكثيرة، كالفشل في علاقة غرامية، أو التعرض لمشاكل مادية، أو الإصابة بمرض خطير، وما شاكل ذلك من العقبات التي تعترض طريق الفرد وتقف أمام آماله وطموحاته ورغباته.
اليأس هو نقيض الرجاء، واليأس من شأنه أن يدفع الإنسان إلى الهروب من الحياة والانزواء والابتعاد عن الآخرين، وحرمان نفسه من الفرح والمرح والبسمة والعطاء، وكذلك سوف يسلبه الأريحية والاطمئنان، وسيجعل منه فرداً لا قيمة له، على الأقل من وجهة نظره، وأقسى ما يمكن أن يقوم به اليائس هو الانتحار والذي نلمح له الكثير من الأمثلة في واقعنا.
قد يبدو للوهلة الأولى أن العنوان يناقض ونفسه, فكيف يمكن لمن يعيش الحزن والألم أن يكون سعيداً في نفس الوقت؟ أعطني جزءاً من وقتك الثمين.. هلم معي في هذه الرحلة القصيرة..
استقطع كلمة (السعادة) من المعجم, من الحياة, من أي مكان شأت وقم بوضعها في ذهنك, قم بالتفكير, بالتأمل فيها، ماذا رأيت؟ إلى ماذا توصلت؟ هل هي ضحكات تخرج من فمك؟ أم هي ابتسامة ترتسم على شفتيك؟ لا أعلم إلى ماذا توصلت, لكن.. ربما كانت ابتسامتك العذبة مرتسمة على شفتيك منذ لحظات فقط, وربما كان صوت ضحكاتك يملأ الدنيا منذ قليل من الوقت, هل كنت سعيداً؟ ربما تقول لي نعم, ربما تقول لا, ربما تقول لا أعلم ..
إن السعادة عميقة كالمحيطات, إنها هناك في أعماق القلوب، إنها ليست مرادفةً للفرح, وليست تضاداً للحزن, الحزن والفرح شيء والسعادة شيءٌ آخر, إذاً ما هي السعادة؟
السعادة هي الاطمئنان, هي أن ترى نفسك تسير في الطريق السليم الذي ترى أنه هو الطريق السليم، وهذا يعتمد بشكل أساسي على نظرتك للكون والحياة..
ماهي نظرتك للكون والحياة؟
لا أريد أن أتحدث عن هذا الموضوع لأنه سيطول, لكن أنا أعلم أنك إنسان مسلم ونظرتك إسلامية، تلك ال
أنا وأنا في الزمن الرديء جلسنا
أنا أشكو همي لأنا
وأنا أشكو همي لأنا
بعد ذلك وقفنا
وقلنا
في خط الله كنا
ولازلنا كما كنا